close

Us (5/10)

تدور قصة فيلم Us حول أب وأم عندما يأخذان طفليهما إلى منزل بقرب شاطئ من أجل قضاء وقت ممتع مع مجموعة من الأصدقاء، لكنهم سيعيشون العكس، إذ سيقضون وقتا مليئا بالفوضى والإرهاب عندما تزورهم عائلة أخرى غامضة.

يقول المفكر الفرنسي جان بول سارتر في مسرحيته الشهيرة لا مخرج أن الجحيم هو الآخرون، ولكن على ما يبدو لنا هنا أن الأمريكي جوردان بيل مخرج ومؤلف فيلمنا محل المراجعة والتحليل اليوم Us يختلف معه تمامًا، حيث أن ما قدمه لنا في تجربته الإخراجية الثانية يقول بوضوح أن الجحيم هو نحن!

Us
Us © Universal Pictures

رحلة جوردان بيل من ممثل صف ثاني إلى مخرج ومؤلف صف أول

Us
Us © Universal Pictures

قبل أن نتناول فيلم Us بالمراجعة والتحليل، اسمحوا لي أن ألقي نظرة سريعة على تاريخ “جوردان بيل” الفني، عرفنا جوردان بيل في البداية كممثل للأدوار الثانوية الكوميدية منذ عام 2006 وحتى اليوم، ولكننا لم نعرفه كمخرج إلا في عام 2017، حين قدم لنا فيلم Get Out الذي قام بكتابته أيضًا، محققًا به نجاحًا كبيرًا، فقد نال الفيلم رضا كلًا من النقاد والجمهور، ليحصل جوردان بيل به على أوسكار أفضل سيناريو.

حقق فيلم Get Out كل هذا النجاح بالرغم من دعايته المحدودة وميزانية إنتاجه القليلة، بساطة ذلك النجاح المبهر دفعت مخرجنا الجديد لأخذ خطوته الثانية والقيام بإخراج وتأليف فيلم Us موضوعنا اليوم، وقد اتبع جوردان بيل هنا نفس النهج الذي سبق وحقق به نجاحًا كبيرًا في فيلمه الأول، واختار اجتياز عوالم الرعب مرةً أخرى، ولكن هل سيحصد الفيلم الجديد نفس نجاح سابقه؟

بداية مبشرة ولكن!

Us
Us © Universal Pictures

يبدأ الفيلم بما يحدث للطفلة أديليد ذات الثمانية أعوام التي تقابل فتاة تشبهها تمامًا في واحدة من ألعاب الملاهي المهجورة، يحدث كل هذا في ثمانينات القرن الماضي الذي سنرى تفاصيله الكاملة بوضوح من خلال تلك البداية القوية، ذلك قبل أن ننتقل عبر الزمن لنصل لوقتنا الحالي، حيث ستدور باقي أحداث الفيلم، ولن نعود للماضي مرةً أخرى إلا من خلال لقطات الفلاش باك القصيرة التي سنعرف عن طريقها ما الذي حدث لأديليد سابقًا، تلك اللمحات لذلك الماضي القريب جاءت مشوقة للمشاهد إلا أنها لم تقدم له إجابات وافية لكل ما يدور على الشاشة.

رعب الأماكن المهجورة مرةً أخرى

لم يبتعد جوردان بيل عن الأنماط المحفوظة لقصص الرعب، فاختار أن تبدأ أحداث الفيلم في لعبة الملاهي، لتنتهي في منزل الشاطئ، كلها أماكن مهجورة أو غير مأهولة بالسكان، أماكن تحرك المخيلة وتُدخل المُشاهد في أجواء الرعب دون جهد كبير، ولكنها لا تجيب على السؤال الواضح هنا، لماذا؟

لِمَ انتظر القرناء كل ذلك الوقت قبل أن يقوموا بثورة تهدف لإبادة الجنس البشري، مالذي حدث فجأة وأشعل الفتيل؟ لِمَ انتظرت “أديليد” كل ذلك الوقت لتحكي لزوجها عن تجربة طفولتها المرعبة؟ أسئلة ليس لها سوى إجابة واحدة فقط “نحن نضعك يا عزيزي في أجواء مرعبة وعليك الآن أن ترتعب!

إسقاط سياسي يشوه الفيلم

قد يكون أحد أسباب نجاح الأعمال الفنية، كونها تندرج تحت أكثر من تصنيف، مما يجعلها وجبة فنية ثرية وممتعة للمشاهد، إلا أن هذا لم يحدث هنا، فالجمع ما بين الأجواء المرعبة وأمور السياسة لم يكن موفقًا، حيث لم يفهم الكثير منّا الإسقاط السياسي المقصود هنا، الذي حاول جوردان توضيحه بدايةً من اختيار “Us” كعنوان مزدوج المعنى، فـ “Us” هنا لها معنى مباشر وواضح فهمه الجميع وهو “نحن”، ولكنها قد تشير أيضًا بنظرة أكثر عمقًا إلى United States.

وهو الأمر الذي تم الإشارة إليه مرةً أخرى حين أجابت قرينة ” أديليد” سؤال من أنتم؟ بإجابة مباشرة لا تترك مجال للشك نحن أمريكيون، تلك الإجابة التي رفضها أغلب المشاهدين، كونها خرجت بالفيلم عن مساره المشوق، وأعطت له ثقل سياسي لا يناسب ذوق الغالبية العظمى من مشاهدي أفلام الرعب والإثارة.

أسئلة كثيرة ولا إجابات على الإطلاق

Us
Us © Universal Pictures

عرفنا بوضوح ما هي المشكلة التي تواجه أبطال فيلم Us وهي كما سبق وذكرنا أكثر من مرة تتمثل في قرناء يعيشون في عالم سفلي منفصل ويحاولون إبادة الجنس البشري، ولكن لم يعطنا الفيلم أي لمحة عن هؤلاء القرناء، من السبب في تواجدهم؟ نبذة عن حياتهم في ذلك العالم السفلي شديد الضيق؟ لِمَ قرروا الآن الثورة على البشريين، ما هي المقومات التي ستحقق لهم أي نصر؟!

أسئلة تبقى كلها بلا إجابة، تزداد غموضًا مع نهاية الفيلم الصادمة التي لن أحرقها لك بكل تأكيد، تلك النهاية التي ربما للوهلة الأولى ستنال رضا قطاع كبير من المشاهدين كونها مفاجأة غير متوقعة، إلا إنك ستجدها بعد القليل من التفكير نهاية غير مبررة وتفتقر تمامًا لأي منطق.

نقاط القوة وأسباب النجاح الجماهيري

بالرغم من الثغرات التي طعنت قلب العمل التي أوضحناها سلفًا، إلا أن هناك بالتأكيد نقاط قوة استطاع الفيلم أن ينجو بها ليحقق إيرادات كبيرة ونجاحًا جماهيريًا ملموسًا، لدينا في البداية الأجواء المرعبة التي سبق وتحدثنا عنها، ضف لها الموسيقى التصويرية التي تم اختيارها بذكاء وعناية شديدة لتضفي رعبًا ربما أكبر مما هو واقع بالفعل، وستجد نفسك وصلت لأقصى درجات الرعب بأبسط المقومات المتاحة هنا.

وأخيرًا مع أهم نقاط القوة لدينا وهي الأداء التمثيلي المتميز من ممثلي الفيلم، ونخص بالذكر هنا لوبيتا نيونجو التي قامت بدور أديليد وقرينتها، حيث استطاعت لوبيتا نيونجو التي تحملت العبء الأكبر نتيجة لكونها محور الفيلم من البداية وحتى أخر مشهد أن تقدم لنا أداء مبهر، حيث نجحت تمامًا في تقديم شخصيتان مختلفتان كل الاختلاف سواء كان ذلك بالأداء الصوتي الذي استطاعت به الوصول لطبقات صوت منخفضة ومرعبة للغاية، أو عن طريق التعبير الحركي بالتحديد حركات الوجه ونظرات العين التي جاءت مرتعبة مرة ومرعبة مرات عدة.

Us
Us © Universal Pictures

وصلنا للنهاية وأصبحنا لا نملك الآن سوى الانتظار لنرى إن كان الفيلم سيصمد ليحصد بعض جوائز الأوسكار كسابقه ليخلد أسماء صُنّاعه وأبطاله، أم سيبقى واحدًا من أفلام التسلية والإثارة التي سيسقطها التاريخ سريعًا من أوراقه.

فيلم Us من بطولة لوبيتا نيونجو، وينستون دوك، تأليف وأخراج جوردان بيل.

شاركنا تصويتك

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى

إضافة إلى المجموعات

لا يوجد مجموعات

ستجد هنا جميع المجموعات التي قمت بإنشائها من قبل.