close

Avengers: Endgame (3/10)

تدور قصة فيلم Avengers: Endgame حول أعقاب وآثار ما خلفه سعي ثانوس في القضاء على نصف مخلوقات الكون، إذ سيتوجب على المنتقمون القيام بما هو ضروري من أجل إرجاع الأمور إلى الوراء وإلغاء ما فعله ثانوس، حتى ولو اظطروا إلى التضحية بحياتهم أو حياة بعض منهم.

يُقال أن أي رحلة لتُسمى فعلا رحلة تحتاج إلى بداية ونهاية، ورحلة عالم مارفل السينمائي بدأ بأفضل القصص منذ إحدى عشر سنة، وعشنا معه واحدة من أفضل التجارب السينمائية وعوالم الأبطال الخارقين التي لا مثيل لها، لينهي رحلة مرحلته، كذلك، بأفضل القصص التي يمكن أن ينتظره عشاقه. بالطبع، نهاية مرحلة معينة وليست نهايته الأبدية، لأن هذا العالم سيأخذ منحى آخر في مرحلة أخرى. (هذه المراجعة لا تحتوي على حرق للأحداث)

ربما كان Infinity War الفيلم الخاص بثانوس الذي فرض فيه ما كان يسعى إليه، لكن Endgame هو الفيلم الخاص بالمنتقمون الذين يفرضون فيه ما يسعون إليه، ولعل عنوانه الذي يُترجم لـ “نهاية اللعبة” يعني نهاية ما سعى له ثانوس. لكن أتظن أن ذلك سيكون بتلك السهولة؟ عكسْ ما قام به ثانوس بسهولة تامة؟ أنت مخطئ! ربما كان فيلم الحرب اللانهائية مؤثر وصادم جدا عندما قام ثانوس بقتل نصف مخلوقات الكون، لكن نهاية اللعبة يُعتبر أكثر تأثيرا وصدمة منه. فرغما أن الكفة ستكون في صالح المنتقمون في هذا الفيلم، إلا أن لا شيء يأتي بالمجان، يجب أن تعطي لتحصل، وربما كانت المدة الزمنية الطويلة للفيلم التي وصلت للثلاث ساعات جد معقولة لأن رحلتهم لتحقيق مبتغاهم لم تكن لا سهلة ولا خيارات كثيرة أمامهم.

Avengers: Endgame
© Marvel Studios/Walt Disney Pictures

دعنا نتحدث عن القصة، وهل مدتها الزمنية الطويلة مبررة؟ الفيلم طويل جدا، وستحس بذلك خصوصا في البداية أو ما يسمى بالجزء الأول من الفيلم first act، لكنه كان منطقيا جدا. فأنت فقدت نصف مخلوقات الكون والجميع فقد الأمل ونسى الأمر وحاول التعايش مع الواقع، ولربما أكثر ما يطبع بداية الفيلم هو الحزن والأسف الذي يُخيم على من تبقى، وبالتالي لكي تُصلح ذلك، فأنت تحتاج للكثير من الوقت.

بعد ذلك وبعد العثور على الحل لإرجاع الأمور لنصابها، رغم أن هذا الإصلاح لن يأتي بالمجان، ينطلق التشويق وتبدأ الإثارة في الجزء الثاني والأخير من الفيلم. تُصبح القصة أكثر تشويقا وأكثر متعة وتجعلك منغمسا أكثر في الأحداث، خصوصا أن أي خطأ صغير قد يرتكبه أحدهم قد يؤدي إلى ما هو أسوء بلا رجعة، وبما أن الحياة مليئة بالمفاجئات تحدث الأخطاء وتشتعل الأحداث أكثر وتصبح أنت غارقا أكثر فأكثر في القصة وتتساءل في كل حين كيف سيجدون الحل.

وبالتالي فالقصة ليست مملة، ولكن الجزء الأول طويل بعض الشيء وبدون أكشن خصوصا إذا كنت ممكن يبحثون عن ذلك فقط، لكن بالنسبة لنا وللبعض الآخر كان في محله، لأن البناء هو أساس القصة. ثم هناك الجزء الثاني والأخير الممتلئ بالأكشن والتشويق والدراما المؤثرة.

Avengers: Endgame
© Marvel Studios/Walt Disney Pictures

قبل المرور لبعض النقاط الأخرى، نود أن نشير إلى أن من كان وراء سيناريو الفيلم يجب أن تُرفع له القبعة. القصة يضرب صداها من الماضي إلى المستقبل ولا تترك لك أبدا أي فرصة لتبحث عن هفوة هنا أو هناك، لدرجة أنك تؤمن أن من قاموا بكتابتها لم يصوغوا لنا كل جزء من عالم مارفل السينمائي لوحده، وإنما تؤمن وكأنهم كتبوا كل شيء بأحداثه الصغيرة والكبيرة منذ الجزء الأول سنة 2008، وهذا بالضبط ما يجعل هذا العالم السينمائي ناجح جدا. فمثلا رأينا في أفلام سابقة كابتن أمريكا دائما ما ينظر إلى صورة حبيبته التي تركها في الماضي وأصبح هو يعيش في الحاضر بعد 70 سنة، في هذا الفيلم تم تفسير كل ذلك بشكل جيد وأعطوا للكابتن حقه الذي كان نادما عليه ويبحث عنه منذ سنين.

Avengers: Endgame
© Marvel Studios/Walt Disney Pictures

هناك العديد من الشخصيات الأخرى أيضا التي طغت على الجميع وكان لها تأثير كبير على القصة وعلينا نحن كمشاهدين، مثل Doctor Strange الذي رغم أنه لم يكن حاضرا كثيرا في الفيلم إلا أن المشاهد القليلة جدا التي ظهر فيها وأشار خلالها لما يجب فعله أثرت وحسمت بشكل جميل. هناك أيضا Iron Man الذي لا طالما كان الشخصية المفضلة عند العديد من المشاهدين على طول هذا العالم السينمائي كان أيضا في هذا الفيلم رائعا، حاسما ومؤثرا بشكل كبير. ثم هناك العديد من الشخصيات الأخرى التي يجب أن تشاهد الفيلم لتعيشها بمعنى الكلمة. شخصيات رائعة جسدت لنا قصة أروع بكل حذافيرها وتفاصيلها بدون مجانية أو عبثية.

بقي لنا الحديث عن شخصيتين لم تكنا موفقتان في نظري، واحدة سمعنا عنها الكثير من القيل والقال وعلى أنها تعتبر من أقوى الشخصيات في عالم مارفل السينمائي… لكن لم يظهر لي كل ذلك في الفيلم! كابتن مارفل التي كان فيلمها السابق صراحة مخيبا للآمال بالنسبة لي، ثم أيضا في هذا الفيلم لم نراها بتلك القوة التي قيل عنها، وأنها ستكون الشخصية الحاسمة التي ستتغلب على ثانوس. في هذا الفيلم لم تحسم أي شيء ولم تظهر كثيرا لدرجة أن في الجزء الأخير من الفيلم نسيتها تماما إلى أن ظهرت فجأة فأنقذت الموقف في مشهد معين، فاعتقدتُ عندها أنها هي التي ستنهي كل شيء، لكنها لم تكن الشخصية التي أخذت زمام الأمور وكانت لها الكلمة الأخيرة، للأسف!

الشخصية الثانية هي شخصية هولك وبروس بانر! صراحة ما تم القيام به حولهما لم يعجبني. لن أحرق عليك الأمر، لكن عندما ستشاهد الفيلم قد تتفق معي حول الأمر، ليس أنهما لم يكنا جيدتين لكن تم القيام بشيء حولهما جعلني أنفر منهما. ربما هذا ما رأيته أنا، ربما قد ترى أنت شيء آخر، لكن هذا هو ثاني شيء لم يكن موفقا في نظري في الفيلم، فقط.

خلال مجريات الأحداث تم دس مجموعة من الرسائل الضمنية التي كانت في نظري جميلة وتستحق لكن القليل من سينتبه لها. أولا كان هناك مشهد مليء بمجموعة من المقاتِلات الخارقات فقط، في إشارة واضحة لإثبات أن صورة الأنثى ليست هي الصورة النمطية الملتصقة في عقول البعض، حيث أنها أصبحت هي الأخرى تنفرد بالقيادة وليس فقط التبعية للذكر.

ثم هناك رسالة أخرى أصبحت مؤخرا شائعة في هوليوود، إذ تلخصت بشكل خاطف في مشهد عند نهاية الفيلم حيث قامت إحدى الشخصيات أصحاب البشرة السوداء بحمل درع شخصية أخرى عوضا عن هذه الأخيرة في إشارة لتوليها القيادة والزعامة مكانها، وهذا بالطبع يعتبر رسالة واضحة من أجل رد الاعتبار لأصحاب البشرة السوداء في أمريكا. كل هذه الأمور تبقى أشياء إيجابية نحو مستقبل أفضل ولا حرج فيها بشرط ألا تُصبح الأمور مُسيسة أكثر وتؤثر في القصة بصفة عامة… لكن الأهم من كل هذا، هو أن:

فيلم Endgame سيتركك بعد نهايته بفراغ كبير خصوصا إذا كنت من عشاق هذا العالم السينمائي. لن تصدق أنه يمكن لأي فيلم سوبرهيرو آخر سيأتي من بعده، مهما قيل على أنه سيكون ضخم، أن يكون أضخم وأقوى وأفضل من هذا الفيلم. من سيتفوق على قصة مركبة، مضحكة، ممتعة ومؤثرة؟ من سيتفوق على شخصيات هائلة تركت بصمتها على مر السنين؟ من يمكنه أن يعوضها مهما قيل على أنه سيكون رائع ومميز؟

لست ممن يُضخم في الأفلام خصوصا أفلام الأبطال الخارقين، لكن لا أعتقد أن أي فيلم سوبرهيرو بصفة عامة أو أي جزء آخر سيأتي في عالم مارفل السينمائي سيكون أضخم من هذا الفيلم، وكل ما قلته حول الفيلم يستحقه عن جدارة. لكن، إذا سألتني في مقارنة بين من الأفضل، هل هذا الجزء أم الجزء السابق؟ سأجيبك بأن الأفضل هو Infinity War لأنه لم لكن طويلا جدا، وكان مشوقا منذ بدايته، ثم نهايته كانت صادمة أكثر.

في الواقع، يجب مشاهدة الجزأين معا بشكل تتابعي لأن القصة تسري بشكل تتابعي، بمجرد أن تُنهي الحرب اللانهائية أتبع له هذا الجزء لكي تعيش الأحداث بشكل سلسل وتنسجم مع القصة أكثر. في الأخير، أعتبر فيلم Endgame واحد من أفضل أفلام هذه السنة بدون شك.

تقييم الفيلم: 8.3/10

شاركنا تصويتك

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى

إضافة إلى المجموعات

لا يوجد مجموعات

ستجد هنا جميع المجموعات التي قمت بإنشائها من قبل.